المحقق البحراني

416

الحدائق الناضرة

تنصيفه بالموت ، وهي مسألة مشهورة ، أخبارها من الطرفين مأثورة ، وهذا الخبر من جملتها ، وبذلك يظهر أنه لا طعن من هذه الجهة لوجود القائل ، ودلالة الأخبار على تنصيف المهر في الموضعين ، ولا ضرورة إلى ما تكلفه في المختلف ولا غيره ، ولا إشكال بحمد الملك المتعال في هذا المجال كما لا يخفى على من عرف الرجال بالحق ، لا الحق بالرجال . ومن روايات المسألة أيضا وإن لم تشتمل على هذه الأحكام ما رواه في الفقيه ( 1 ) عن محمد بن مسلم في الصحيح عن أبي جعفر عليه السلام ( قال : سألته عن رجلين نكحا امرأتين ، فأتى هذا بامرأة هذا ، وهذا بامرأة هذا ؟ قال : تعتد هذه من هذا ، وهذه من هذا ، ثم ترجع كل واحدة إلى زوجها ) أقول : حكمه عليه السلام بالعدة هنا محمول على وقوع الدخول ، إلا فمع عدمه فإنه ترجع كل واحدة إلى زوجها من حين العلم بالحال ، وبه صرح الأصحاب أيضا ، وقد صرحوا أيضا بأنه متى كان الرجل عاملا بالحال ، هي جاهله فإنه يكون زانيا فيحد لذلك ، ولها المهر ، وعليها العدة ولو علمت هي وجهل هو كانت زانية لا مهر لها ، ويجب عليها الحد وعليها العدة لوطئه المحرم ، والعدة تثبت مع احترام الوطئ من جهتها أو من جهته كما عرفت ، ولو علما معا كانا زانيين فلا مهر ولا عدة ولو فرض دخول أحدهما دون الآخر أو العلم من أحدهما دون الآخر اختص كل بما يلزمه من الأحكام المذكورة ، والله العالم . المسألة السادسة : من القواعد المقررة بينهم أن كل موضع حكم فيه ببطلان العقد فللزوجة مع الوطئ مهر المثل لا المسمى وكل موضع حمم فيه بصحة العقد فلها مع الوطئ المسمى وإن تعقبه الفسخ . وعلل الأول بأن مهر المثل عوض البضع الحرم حيث لا عقد ، ومع بطلان القعد ينزل كعدمه فيكون كالوطئ لشبهة المجرد عن العقد .

--> ( 1 ) الفقيه ج 3 ص 267 ح 52 ، الوسائل ج 14 ص 359 ب 49 ح 1 .